السيد محمد الصدر
73
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وكذلك الحروف ، مع أنَّه يُلاحظ أنَّ تنفّس فعل ماضٍ ، ومع ذلك يصرّح المشهور بأنَّ الاستعمال فيها استعمالٌ مجازيّ ، ويكون الأمر سواءً بالنسبة إليهم ، بأن نلتفت إلى أنَّ المستعمل مجازاً في الآية ليس هو الفعل بمجموع مادّته وهيئته ، بل المستعمل هو مادّته فقط ( التنفّس ) ؛ لأنَّ المادّة معنى تحليلي من الفعل ، وليس لها وجودٌ استقلالي يمكن استعماله مجازاً ، هذا أولًا . وثانياً : أنَّ المشهور لا يعترف بكون المادّة معنى مصدريّاً ، بل يعتبر المصدر معنىً مبايناً للمادّة ، فإذا كان كذلك - أي : إذا لم تكن المادّة معنى مصدريّاً اسميّاً - يتعذّر أن تُستعمل مجازاً بوجهٍ من الوجوه . وهذا ما يؤكّد عليه صاحب « الكفاية » « 1 » ومن بعده من الأُصوليين ، كالشيخ العراقي « 2 » والشيخ الأصفهاني « 3 » والشيخ النائيني « 4 » ( قدّس الله أسرارهم جميعاً ) ؛ حيث ذهبوا إلى أنَّ المصدر ليس هو المادّة ، بل هو مشتقٌّ في مقابل المادّة ، والمادّة ليست هي المصدر ، فإذا لم يكن معنى مصدريّاً اسميّاً تعذّر أن يُستعمل مجازاً ، ومعه فلا يتمّ ما ذُكر آنفاً . أقول : إنَّ آراء المشهور قابلةٌ للمناقشة ، بل الصحيح خلافها ، فيمكن الاستعمال المجازي في الأسماء والأفعال بلا فرقٍ ، كما أشرنا إلى ذلك في بحث الأُصول « 5 » ، كما نلتزم بأنَّ المادّة هي المعنى المصدري . أمّا المجازيّة فنشعر بها
--> ( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 77 - 78 ، المقصد الأوّل ، الفصل الثاني ، المبحث الثامن . ( 2 ) أُنظر : مقالات الأُصول 174 : 1 ، المقالة الثانية عشر : المشتقّ . ( 3 ) أُنظر : نهاية الدراية 251 : 1 ، هل الأمر يدلّ على المرّة أو التكرار ؟ ( 4 ) أُنظر : فوائد الأُصول 51 : 1 ، المبحث الأوّل ، الأمر الرابع . ( 5 ) أُنظر : منهج الأُصول 17 : 1 ، منشأ الدلالة المجازيّة .